حنين : صوت الحنية و الشجن

لا اعرف لماذا اخذتنى منى و لم تعيدنى الى، فى تجربة قديمة و لكنها تظل جديدة فى وجدانى ، حنين تلك المغنية اللبنانية ابنة احدى ضياع لبنان التى تعرف نفسها قائلة بانها قادمة من قرية بعيدة بالجبل . اخذتنى حنين منى و لم تعيدنى الى مرة اخرى.تذكرت مؤخرا عملها الجميل (عربى – كوبى ) و الذى يعد اعادة تناول لاغنيات قديمة من اعمال عبد الوهاب و اسمهان و فريد الاطرش باسلوب جديد و هو عن طريق توزيعها بشكل مقارب لموسيقى الصلصة حيث قد شاركها فى الغناء فريق غنائى غجرى كوبى يدعى (سون كوبانو ).
كانت حنين حريصة فى ذلك العمل على الحفاظ على قدر كبير من الموسيقى الشرقية فى اغنياتها فكانت المقدمات الموسيقية شدية القرب من مقدمات الاغنيات الاصلية ، بل و كذلك كنت تشعر ان الاغنية هى عبارة عن الحان شرقية بروح الصلصة اللاتينية .
ما قد لفت انتباهى لهذا العمل هو عدة عوامل تكمن بها تميزه عن اى توزيع مختلف قد نكون قد سمعناه من قبل لتلك الاعمال ، كانا السبب الرئيسى فى تميز هذا العمل هو اداء حنين نفسها فمن المستحيل ان ادعى ان حنين صوت قوى يجذب اللب و يستطيع بمنتهى المهارة ان يغنى الاغنيات الصعبة بتمكن و لكنها ذلك الصوت الذى يستثير بداخلك مشاعر شجية و يجرفك فى تيار من الذكريات . انها ذلك الصوت الذى يظل يتردد بداخلك بل ربما عدم تمكنها من الوصول الى غناء بعض الاجزاء بتمكن هو الذى يجعلنا نرسم لها تلك الصورة التى تجعلنا نتعاطف مع تلك العاشقة الحالمة الضعيفة و المستسلمة لقدرها فى الحب و ما يرسمه لها المحبوب . و هكذا جاء انتقاء اغنيات ذلك العمل ليشير الى تلك الصورة : امتى حتعرف ، انا و العذاب و هواك ، قلبى و مفتاحه ، على بالى ، يا زهرة فى خيالى ، يا حبيبى تعالى ، كان اجمل يوم ، كما انها حتى فى انتقائها لمحتارات مجمعة تغنيها فى اغنية واحدة كان انتقائها واقعا على اهواك و ليه يا ليل .
برع الموزع ميشال الفتردياس (الذى لديه العديد من التجارب فى المزج بين الموسيقى الغربية و العربية ) فى المزج بين نوعى الموسيقى بل و كذلك فى تحويل الاغانى التى قد تكون ذات ايقاع ممل و رتيب فى بعض الاحوال الى اغنية ايقاعية و ذلك لتتوائم مع الصلصة كما طوع الصلصة للتوائم مع تلك الاغنيات العربية ذات الايقاعات الشرقية فكان ذلك المزيج السحرى ، بالتأكيد جاء صوت حنين باهتا فى بعض المواضع ولكنها كانت دوما تعود لتؤكد على شخصية ذلك الصوت ، فمن الممكن ان نرصد تألقها فى غناء اغنيات اسمهان و لكن على العكس من ذلك لا تستطيع ان تتحكم فى صوتها فى احيان كثيرة فى اغنيات عبد الوهاب .
ما ادهشنى جدا هو الغناء الخاص بالفريق الكوبى فما يرددونه بالتوازى مع الاغنية العربية كان و لا يزال دائما شديد الابهار لى حيث نرى دائما حوار رومانسى و حالم يتميز بخفة دم غير عادية فنرى فى( امتى حتعرف ) انها تسال فى نهايىة الاغنية : امتى امتى حتعرف امتى ..امتى حتعرف ، ليجبها احدهم
، اى اننى اعرف سيدتى Yo lo se mama
كما نر فى اغنية ( قلبى و مفتاحه ) انهم يرددون طوال الاغنية جملة ( اعطينى المفتاح من فضلك )
و كذلك جاء استخدامهم لكلمة ( طفلتى ) فى التدليل بشكل كبير و ذلك ليؤكدعلى تلك الصورة التى ارادت حنين ان ترسمها لنفسها فى ذلك العمل ، فهى تلك الفتاة الصغيرة المدللة التى ان اخفقت فى بعض المواضع لابد وان نسامحها فهى طفلتنا المقربة .
و هكذا وجدت نفسى امام تلك الحالة من الحنية و الشجن استمتع بعمل من ايدى محترفة عرفت كيف تضيف الى اغنيات قد لا يسمعها الكثيرين من الاجيال الجديدة و يهتموا ان يعرفوها بهذا الشكل ، يسرقنى صوت قد يضعف احيانا لكنه يعرف كيف يجد سبيله ليغنى ذلك الغناء
(عربى – كوبى ) هنا .